2 الفوائد البهية في المواريث الشرعية الصفحة
أما بعد: فلما كان الاشتغال بالعلوم الشرعية أعظم الأعمال بعد الفرائض قدراً، وأكثرها أجراً، صرف الأئمة العلماء أنفس الأوقات لخدمتها تعليماً وتأليفاً، وتحريراً وتهذيباً، وقد نال علم الفقه من ذلك الحظ الأوفر، والنصيب الأكبر، ولما كان علم الفرائض والمواريث من أوسع أبوابه، وأدق مسائله، تجد العلماء قد أكثروا فيه من التآليف، وكتبوا فيه الدفاتر والتصانيف، حتى غدا كثير المسائل، محقق الدلائل، وكان من أشهر مصنفاته وأجمعها كتاب السراجية للإمام العلامة الفقيه المحقق الشيخ سراج الدين محمد بن عبد الرشيد السجاوَنْدي رحمه الله تعالى وقد لقي كتابه قبولاً ورواجاً في المدارس العلمية، أيام كانت العلوم غضّة طرية، ورغبة الطلاب في تحصيلها قوية، فكُتبت عليه الشروح والحواشي والتعليقات النافعة، حتى أصبح حصر أسامي الشرَّاح ومحشيه بمكان من الصعوبة وكان شرح العلامة المحقق الفقيه جامع أشتات الفضائل الشيخ علي الجرجاني المشهور بالسيد الشريف رحمه الله تعالى من أنفع الشروح، وأوسعها، وأجمعها للمسائل، وأدقها، وكانت فرحة أهل العلم بهذا الشرح كبيرة، بسبب ما اشتهر عن الشارح من الدقة في التأليف، واستثارة الأبحاث اللطيفة النادرة، وتحقيق المسائل، ونقل الأقوال وتعليلها بأحسن عبارة، ولم تكن جهود العلمآء المتأخرين قليلة، بل صرفوا هممهم في تحقيق المطالب العالية، وجمع فوائد السلف الغالية، فكتبوا وأجادوا وحققوا وأفادوا شكّر الله سعيهم، ولما وفقني الله تعالى لتدريس العلوم وخدمتها، وصرف أوقاتي في تعليمها، وكان المقرر في منهاج الأشياخ الحنفية تدريس شرح السراجية، المشهور بالصعوبة والدقة عند الطلاب، رأيت أن أضع رسالة جامعة في المواريث على مذهب إمام الأئمة، وفقيه الملة سيدنا أبي حنيفة - رضي الله عنه - ، أتوخّى فيها السهولة والتوضيح، والإيجاز غير المخل والتنقيح، لتكون لي ولأخواني معينة على قراءة كتب الفرائض الحنفية المطولة، "

تعليقات
إرسال تعليق