القائمة الرئيسية

الصفحات

11 تطور علم أصول الفقه وتجدده (وتأثره بالمباحث الكلامية) الصفحة




إن أهمية هذا التساؤل تكمن في كونه يطلعنا على مدى الجدل الدائر، ليس حول علاقة هذه المباحث عموما والمباحث الكلامية التي تعنينا خصوصا بعلم أصول الفقه فحسب، وإنما يذهب إلى حدود التشكيك فيه كعلم له مباحث أصلية خاصة به، كما أن الإجابة عن هذا التساؤل لم تكن حاسمة ولا مستفيضة، وإنما اكتفت بدفع التهمة عن علم الأصول على أساس أن المباحث الكلامية ليست جوهرية فيه.
أما أبو إسحاق الشاطبي (ت 790 هـ)، فرغم كونه مالكيا مصنفا بالضرورة ضمن طائفة المتكلمين - حسب تقسيم ابن خلدون الذي تابعه فيه المؤرخون لأصول الفقه-، فقد قرر في مقدماته لكتابه (الموافقات) أن «كل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها خوض في ما لم يدل على استحسانه دليل شرعي» 1، ومن ثم فقد خلص إلى أن «كل مسألة موسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية أو آداب شرعية، ولا تكون عونا في ذلك فوضعها في أصول الفقه عارية».
و بعد هذا التقرير النظري المحض يدخل إلى صلب الموضوع الذي يعنينا تصريحا لا تلميحا فيؤكد بحزم وبناء على ما سبق من مقدمات قائلا: «و على هذا يخرج عن أصول الفقه كثير من المسائل التي تكلم فيها المتأخرون وأدخلوها فيه كمسألة ابتداء الوضع، ومسألة الإباحة هل هي تكليف أو لا ومسألة أمر المعدوم.
و مسألة هل كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم متعبدا بشرع أو لا؟ ومسألة لا تكليف إلا بفعل» 2.
بل إن الشاطبي ذهب إلى أبعد من هذا الحد، حيث يرى أنه لا فائدة من الجدل الكلامي حتى ولو كان الموضوع المتجادل فيه يساعد بشكل ما على استنباط فقه حقيقي عملي ما دام هذا الجدل غير ضروري لذلك الاستنباط.
ولذا فهو يرى أن كل «مسألة في أصول الفقه ينبني عليها فقه إلا أنه لا يحصل من الخلاف فيه خلاف في فرع من فروع الفقه: فوضع الأدلة

تعليقات

مواقع مميزة