القائمة الرئيسية

الصفحات

10 تطور علم أصول الفقه وتجدده (وتأثره بالمباحث الكلامية) الصفحة




نظره في هذا الفن، أن يعرف غرائب الكلام ودقائقه كمعرفة الأحوال وحدوث العالم وطفرة النظام وغير ذلك"1.
إن ابن برهان وإن لم يكن يشترط في الأصولي أن يكون متعمقا في علم الكلام، إلا أنه مع ذلك يرى أن هذا العلم من المصادر الأساسية لعلم أصول الفقه، بحيث لا يمكنه الاستغناء عن حد أدنى من المباحث الكلامية، وهو في ذلك أقل بكثير مما دعا إليه كل من الجويني والآمدي.
فقد أكد الآمدي (551 هـ 631) أن علم الكلام مصدر أساسي من مصادر علم أصول الفقه نظرا"لتوقف العلم بكون أدلة الأحكام مفيدة لها شرعا على معرفة اللّه تعالى وصفاته وصدق رسوله في ما جاء به، وغير ذلك مما لا يعرف في غير علم الكلام"2.
إلا أن هذه التبريرات لا تختص في نظري بعلم أصول الفقه، وإنما تتعداه إلى سائر العلوم والمعارف المتعلقة بالشريعة الإسلامية حيث يمكن اعتبار علوم العقيدة وعلى رأسها علم الكلام، هي القاعدة النظرية لكل العلوم الشرعية، لكن هل ذلك يسوغ خلطها بسائر العلوم؟
و لقد ذهب مؤلفا الإبهاج في شرح المنهاج: علي السبكي (ت 756 هـ)
و ابنه تاج الدين السبكي (ت 771 هـ) إلى حد طرح سؤال خطير ومعقد، ثم الإجابة عنه، وهذا السؤال يفرغ علم الأصول بكامله من أي محتوى، ويجعله مجرد علم يلفق بين مباحث متأصلة من عدة علوم مختلفة، وهذا نص السؤال:"فإن قلت: لقد عظمت أصول الفقه وهل هو إلا نبذ جمعت من علوم متفرقة؟ نبذة من النحو ... ونبذة من علم الكلام: وهي الكلام في الحسن والقبيح؟ ...
قلت: ليس كذلك، ولا ينكر أن له استمداد من تلك العلوم، ولكن تلك الأشياء التي استمدها لم تذكر فيه بالذات بل بالعرض"3.

تعليقات

مواقع مميزة