القائمة الرئيسية

الصفحات

9 تطور علم أصول الفقه وتجدده (وتأثره بالمباحث الكلامية) الصفحة




لم يخصه أحد - في حدود ما نعلم - ببحث أو مؤلف خاص يعالج القضية من كل جوانبها.
فلقد تحدث الإمام الجويني (ت 478 هـ) عن علم الكلام واستمداد علم أصول الفقه منه، وأسهب في المباحث التي تتعلق به حتى ليخيل للمرء أن من لم يخض في علم الكلام لا يمكنه على الإطلاق أن يعالج موضوعات علم الأصول، فهو يقطع بأن علم أصول الفقه مستمد من الكلام والعربية والفقه.
لكنه يتوسع في المضامين الكلامية التي يجب أن ينطوي عليها علم أصول الفقه بقوله:"و الكلام نعني به معرفة العالم وأقسامه وحقائقه وحدوثه، والعلم بمحدثه وما يجب له من الصفات وما يستحيل عليه، وما يجوز في حقه، والعلم بالنبوات وتمييزها بالمعجزات، وأحكام النبوات، والقول في ما يجوز ويمتنع من كليات الشرائع"1.
مما لا شك فيه أن كل مسلم يجب عليه أن يعلم من هذه الجوانب ما تسمح به ظروفه وملكاته، لكن الأمر الذي نناقشه الآن هو هل هذه المباحث جزء أساسي من علم أصول الفقه؟
لقد دأب علماء الأصول المتكلمون، على تفاوت بينهم، في التأكيد على أن علم الكلام من المصادر الأساسية لعلم أصول الفقه، وربما كان للنقاشات الكلامية والجدل الدائر آنذاك حولها دخل في هذا التأكيد، غير أنهم تفاوتوا في مدى مركزية هذا الاستمداد وأهميته، فإن ابن برهان البغدادي (ت 518 هـ)، وهو أصولي متكلم كان حنبليا ثم تحول إلى المذهب الشافعي، كان أكثر تحديدا وتدقيقا من الآمدي - رغم أن هذا الأخير جاء بعده - فهو وإن كان يقرر استمداد علم الأصول من عدة علوم من بينها علم الكلام، إلا أنه يضيق هذا المجال الكلامي اللازم لعلم أصول الفقه بقوله:
"و أما وجه استمداده من علم الكلام فهو أن هذا الفن يفتقر إلى الميز بين الحجة والبرهان والدليل، وهذا يقرر في فن الكلام، ولا يشترط فيه، بحكم

تعليقات

مواقع مميزة