القائمة الرئيسية

الصفحات

98 ضياء السالكين في أحكام المسافرين الصفحة




وأقوى دليل لدينا على أنه ليس على المسافر جمعة هو أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يكن في أسفاره يصلي الجمعة هو وأصحابه قط، وفي حجة الوداع كانت حجته بيوم الجمعة، وثبت في صحيح مسلم رقم (1218) أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- خطب الناس يوم عرفة ثم بعد الخطبة أذن بلال ثم أقام قال جابر: فصلى الظهر ولم يقل: صلى الجمعة قال: ثم أقام فصلى العصر، وهذه الصفة تخالف صلاة الجمعة فهي تكون الخطبة فيها بعد الأذان، وفي خطبة عرفة كانت الخطبة قبل الأذان كما في ((صحيح مسلم)).
أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- خطب يوم عرفة خطبة واحدة كما في حديث جابر، ومن المعلوم أن للجمعة خطبتين وهذا ثابت بالتواتر القطعي.
أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أسر بالقراءة يوم عرفة، ولم ينقل أنه جهر فلو جهر لنقل جهره، وذكرت السور التي قرأها في ذلك اليوم وعمل بها إلى يومنا هذا، ومن المقطوع به أن صلاة الجمعة يجهر فيها بالقراءة. فهذه أربعة أمور في حديث جابر تخالف صلاة الجمعة تماما.
أن جابرا سمى تلك الصلاة ظهرا.
أن الأذان فيها بعد الخطبة.
أنه خطب فيها خطبة واحدة.
أنه لم يجهر فيها بالقراءة.
فعلم من حديث جابر في ((صحيح مسلم)) مع بعض الأحاديث السابقة التي لم يشتد ضعفها ومرسل الحسن وآثار صحيحة سبق ذكرها أنه ليس على المسافر جمعة، وليس عندنا بحمد الله أدنى شك في هذا القول وقد نقل ابن عبدالبر الإجماع على ذلك فقال في ((الاستذكار)) (ج5 ص76): وأما قوله ليس على المسافر جمعة فإجماع على ذلك لا خلاف فيه.
وقال صديق حسن خان في ((الروضة)): قال صاحب ((المسوى شرح الموطأ)): اتفقوا على أنه لا جمعة على مريض ولا مسافر.اهـ

تعليقات

مواقع مميزة