القائمة الرئيسية

الصفحات

38 ضياء السالكين في أحكام المسافرين الصفحة




قلت: والموقوف على عمر أيضا في سنده اختلاف، وذكر الطحاوي الأدلة الصحيحة على التوقيت بالمسح للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ثم قال: فهذه الآثار قد تواترت عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالتوقيت في المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة، فليس ينبغي لأحد أن يترك مثل هذه الآثار المتواترة إلى مثل حديث أبي عمارة [قال: قلت يا رسول الله أمسح على الخف؟ قال: ?نعم? قلت: يوما؟ قال: ?نعم? قلت: يومين؟ قال: ?نعم? قلت: ثلاثة؟ قال: ?نعم وما شئت?](1).اهـ
قال أبوزرعة عن أحمد: رجاله لا يعرفون، وقال الأزدي: حديث ليس بالقائم، وقال ابن حبان: لست أعتمد على إسناد خبره، وقال الدارقطني: لا يثبت، وقال ابن عبدالبر: لا يثبت وليس له إسناد قائم، ونقل النووي اتفاق الأمة على ضعفه وذكره الجوزقاني في ((الأباطيل)) (ج1 ص384، 385) وانظر ((التلخيص الحبير)) (ج1 ص284، 285).
قال الطحاوي: وأما ما احتجوا به مما رواه عقبة عن عمر رضي الله عنه فإنه قد تواترت الآثار أيضا عن عمر بخلاف ذلك. وذكر جملة من الآثار الثابتة عن عمر أنه يقول في المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة. اهـ من ((شرح معاني الآثار)) (ج1 ص83).
فعلم أنه لم يثبت عن عمر مرفوعا ولا موقوفا خلاف ما تواترت عليه الأحاديث الصحاح أنه للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة والحمد لله.
وقريب من هذين الحديثين في النكارة: حديث خزيمة بن ثابت عند أبي داود رقم (157)، والترمذي (158)، وابن ماجه (553)، وابن حبان (ج2 ص312، 311): أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رخص للمسافر أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن.
__________
(1) ? ... الحديث ما بين القوسين ذكرته أنا تكملة لقوله حديث أبي عمارة فهو هذا الحديث الذي ترى، فقد أشار إليه الطحاوي ولم يذكره في هذا الموضع.

تعليقات

مواقع مميزة