القائمة الرئيسية

الصفحات

48 ضياء السالكين في أحكام المسافرين الصفحة




والحديث قد أخرجه وبين علله وخاصه وعامه ومجمله شيخنا علامة الحديث مقبل بن هادي حفظه الله في ((جامعه الصحيح)) (ج2 ص205) وحكم عليه بالحسن وقد رأيت أنه بالطريق الثانية يرتقي إلى الصحة فهذه الأحاديث من قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وفعله مع حديث ?صلوا كما رأيتموني أصلي? وحديث: ?خذوا عني مناسككم? كلها تدل على وجوب قصر الصلاة الرباعية في السفر إلى ركعتين، ولا يعلم لهذا مخالف من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سوى عثمان رضي الله عنه كان يتم في منى، أما بقية أسفاره فيقصر، وثبت أيضا عن عائشة أنها كانت تتم في السفر وتتأول القصر عند الخوف لقول الله تعالى: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا(1)}.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعد كلام له في القصر قال: وأيضا فإن المسلمين قد نقلوا بالتواتر أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يصل في السفر إلا ركعتين ولم ينقل عنه أحد أنه صلى أربعا قط، ولكن الثابت عنه أنه صام في السفر وأفطر وكان أصحابه منهم الصائم ومنهم المفطر، وأما القصر فكل الصحابة كانوا يقصرون منهم أهل مكة وغير أهل مكة بمنى وعرفة وغيرهما. اهـ من ((مجموع الفتاوى)) (ج24 ص8-9).
وقال تلميذه ابن القيم رحمه الله: وكان يقصر الرباعية فيصليها ركعتين من حين يخرج مسافرا إلى أن يرجع، ولم يثبت عنه أنه أتم الرباعية في سفر البتة. اهـ باختصار من ((زاد المعاد)) (ج1 ص464).
وقال ابن حزم: وكون الصلاة المذكورة في السفر ركعتين فرض سواء كان سفر طاعة أو معصية أو لا طاعة ولا معصية أمنا كان أو خوفا. اهـ من ((المحلى)) مسألة (512).
__________
(1) ? ... سورة النساء، الآية:101.

تعليقات

مواقع مميزة