القائمة الرئيسية

الصفحات

49 ضياء السالكين في أحكام المسافرين الصفحة




وقال الشوكاني رحمه الله بعد عرض قول الفريقين في المسألة: وقد لاح من مجموع ما ذكرنا رجحان القول بالوجوب، وأما دعوى أن التمام أفضل فمدفوعة بملازمته كما تقدم، ويبعد أن يلازم -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- المفضول ويدع الأفضل. اهـ من ((نيل الأوطار)) (ج3 ص202).
قلت: وبهذا قال عمر بن عبدالعزيز، وسفيان الثوري، والحسن بن صالح والظاهرية أجمعون وغيرهم ممن يطول الكلام بذكرهم، والمقصود هو معرفة الحق في المسألة، وقد تبين جليا أن القصر للمسافر واجب.
وإليك ما استدل به الجمهور على عدم وجوب القصر في السفر وأنه أفضل من الإتمام فقط.
قول الله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة}، قال الشافعي رحمه الله: لا يستعمل (لا جناح) إلا في المباح. ((المجموع للنووي)) (ج4 ص339).
حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: {ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} فقد أمن الناس فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن ذلك فقال: ((صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته?. أخرجه البخاري (ج2 ص569) ((الفتح))، ومسلم (ج5 ص196) نووي، قالوا: فالقصر إنما هو صدقة ورخصة وليس بواجب.
قالوا: ثبت عن عثمان رضي الله عنه أنه أتم الصلاة بمنى وصلى خلفه ابن مسعود وغيره ولو لم يكن الإتمام جائزا لما أقره أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على ذلك.
قالوا: ثبت من حديث أنس الكعبي أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ?إن الله وضع شطر الصلاة عن المسافر، ووضع الصوم عن الحامل والمرضع?، فهذا الحديث يدل أن الله سبحانه إنما خفف للمسافر، فأذن له في القصر تخفيفا فقط فهو رخصة، كما أن الفطر والمسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن رخصة للمسافر يجوز له فعله وتركه.

تعليقات

مواقع مميزة