القائمة الرئيسية

الصفحات

50 ضياء السالكين في أحكام المسافرين الصفحة




قالوا: وقد جاء من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم.
فهذا حاصل ما لهم من الأدلة على جواز الإتمام في السفر كما ذكر ذلك النووي في ((المجموع)) والشوكاني في ((النيل)) وغيرهما، ورد من قال بوجوب القصر على استدلالهم بما يلي:
أما استدلالهم بالآية {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} فالمقصود بالقصر هنا قصر الصفة في الركوع والخشوع والسجود والتخفيف في القراءة ونحو ذلك، وتشمل قصر العدد قال ابن القيم رحمه الله: والآية قد أشكلت على عمر وعلى غيره فسأل عنها رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فأجابه بالشفاء وأن هذه صدقة من الله وشرع شرعه للأمة، وكان هذا بيان أن حكم المفهوم غير مراد، وأن الجناح مرتفع في قصر الصلاة عن الآمن والخائف، وغايته أنه نوع تخصيص للمفهوم أو رفع له، وقد يقال: إن الآية اقتضت قصرا يتناول قصر الأركان بالتخفيف، وقصر العدد بنقصان ركعتين، وقيد ذلك بأمرين: الضرب في الأرض والخوف، فإذا وجد الأمران أبيح القصران، فيصلون صلاة الخوف مقصورة عددها وأركانها، وإن انتفى الأمران فكانوا آمنين مقيمين انتفى القصران فيصلون صلاة تامة كاملة، وإن وجد أحد السببين ترتب عليه قصره وحده، فإذا وجد الخوف والإقامة قصرت الأركان واستوفى العدد، وهذا نوع قصر وليس بالقصر المطلق في الآية، فإن وجد السفر والأمن قصر العدد واستوفى الأركان، وسميت صلاة أمن وهذا نوع قصر وليس بالقصر المطلق. اهـ من ((زاد المعاد)) (ج1 ص466)، ونقل ملخص البحث الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (ج3 ص201).
قال ابن كثير رحمه الله بعد ذكر بعض الأحاديث الماضية عندنا، قال: فهذه الأحاديث دالة صريحا على أن القصر ليس من شرطه وجود الخوف ولهذا قال من قال من العلماء: إن المراد من القصر ههنا أي هو قصر الكيفية لا الكمية، وهو قول مجاهد والضحاك والسدي.

تعليقات

مواقع مميزة