القائمة الرئيسية

الصفحات

51 ضياء السالكين في أحكام المسافرين الصفحة




قلت: بل وقول عائشة وابن عباس كما في ((زاد المعاد)) وعمر وابن عمر وجابر بن عبدالله كلهم ثبت عنهم القول بأن صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر كما سيأتي بيانه إن شاء الله في مسألة من سهى وهو مسافر فصلى أربعا.
وأما حديث عمر ?صدقة تصدق بها عليكم? ففي الحديث نفسه ما يدل على وجوب قبول هذه الصدقة فقال في آخره ?فاقبلوا صدقته?، قال ابن حزم رحمه الله في ((المحلى)) (ج4 ص267): أمر عليه السلام بقبولها فيكون من لا يقبلها عاصيا.
وأما كون عثمان رضي الله عنه أتم في منى فالجواب عنه من وجهين:
الأول: أن الله سبحانه لم يلزمنا بطاعة أحد من خلقه دون رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فهو المعصوم دون أفراد أصحابه رضوان الله عليهم قال الله تعالى: {وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا(1)}، وقال سبحانه: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم(2)}، وقال تعالى: {لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر(3)}.
الثاني: أن عثمان رضي الله عنه قد تأول في إتمامه في منى، واختلفوا في نوع تأويله، فذكر ابن القيم رحمه الله ستة تأويلات كلها عليها انتقاد قال: وأحسن ما اعتذر به عن عثمان رضي الله عنه أنه كان تأهل بمنى، والمسافر إذا أقام بمكان وتزوج فيه أو كان له به زوجة أتم. اهـ من ((زاد المعاد)) (ج1 ص470).
__________
(1) ? ... سورة الحشر، الآية:7.
(2) ? ... سورة النور، الآية:63.
(3) ? ... سورة الممتحنة، الآية:6.

تعليقات

مواقع مميزة