القائمة الرئيسية

الصفحات

52 ضياء السالكين في أحكام المسافرين الصفحة




قلت: وهذا القول جاء فيه حديث ضعيف كما سنبينه إن شاء الله في مسألة من تزوج في مكان أو كان له ببلد زوجة هل يتم، وأحسن منه أن يقال في ذلك إن عثمان رضي الله عنه اجتهد في فهم الآية {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} ففهم أن القصر يكون في حالة السفر مع الخوف(1)كما فهمت عائشة منها كذلك، وأخطأ هو وعائشة رضي الله عنهما ولم يوافقهما جميع أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على هذا الفهم لوجود النصوص المتكاثرة عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على بيان الآية أن المراد بها قصر الصفة كما تقدم، فيكون مأجورا على اجتهاده وبذل وسعه في طلب الحق، ولا يجوز لنا متابعته على الخطأ بعد وضوح الصواب بأدلته الثابتة، وأما كون أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أقروه على ذلك فهذا غير صحيح فقد تقدم حديث ابن مسعود أنه حين صلى عثمان بمنى أربعا عد ذلك من المصائب وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، وقال ابن عمر: تفرقت بكم الأهواء، لكن ابن مسعود يقول: الخلاف شر، فيرى أن جمع الكلمة وطاعة ولي الأمر المسلم أوجب من القصر والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ?صلوا فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطئوا فلكم وعليهم?، وليس القصر للمسافر شرطا في صحة صلاته كما سيأتي في بابه إن شاء الله.
وأما حديث أنس الكعبي ((إن الله وضع شطر الصلاة عن المسافر))، فهذا ينبغي أن يكون دليلا على وجوب القصر في السفر، كما استدل به على ذلك لأنه لا يجوز لأحد أن يزيد في شرع الله ما ليس منه، فالله عز وجل قد وضع نصف الصلاة الرباعية عن المسافر، فزيادة ما وضع الله وتكلف ما لم يعمل به رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- محرمة وشرع غير مأذون به.
__________
(1) ? ... لكن يشكل على ذلك أنه كان يقصر في جميع أسفاره حتى توفي إنما كان يتم في منى فقط= =كما تقدم، والله أعلم.

تعليقات

مواقع مميزة