القائمة الرئيسية

الصفحات

53 ضياء السالكين في أحكام المسافرين الصفحة




وكون الحامل والمرضع وضع عنهما الصوم ويلزمهما القضاء على الصحيح فلأدلة خارجة عن هذا الحديث منها قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر}، فيكون الحديث في حق الحامل والمرضع من باب العام المجمل المبين بأدلة أخرى، وأما قولهم القصر تخفيف كما أن الفطر والمسح على الخفين للمسافر ثلاثا تخفيف يجوز فعله وعدمه، فهذا قياس فاسد الاعتبار لأنه يصادم النصوص، فقد ثبت يقينا أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صام في السفر وأفطر ومسح على خفيه وغسلهما وكذلك أصحابه فأين الدليل على أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أتم في السفر؟.
وأما استدلالهم بحديث عائشة أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان في السفر يقصر ويتم! فالجواب أن الحديث ضعيف السند منكر المتن. أخرجه الدارقطني في ((السنن)) (ج1 ص242)، والبيهقي في ((الكبرى)) (ج3 ص142)، من طريق محمد بن يونس الكديمي عن عبدالله بن داود الحريبي الهمداني عن مغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة.
والكديمي كذاب، ومغيرة بن زياد له مناكير.
وله طريق أخرى عند البيهقي فيها طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن عائشة، وطلحة بن عمرو هو ابن عثمان الحضرمي متروك، وله طريق أخرى عند الدارقطني (ج1 ص242) فيها مجهول عين. فهذه طرقه كلها ساقطة.
ومتنه يتعارض مع عشرات الأحاديث الثابتة في ((الصحيحين)) وغيرهما.
ويصدق عليه ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية كما في ((مجموع الفتاوى)) (ج24 ص154) وتلميذه ابن القيم في ((زاد المعاد)) (ج1 ص464): إنه كذب على رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
والحاصل أن أدلة الجمهور لم تثبت أمام النقد العلمي وأن الراجح وجوب القصر على المسافر كما مضى بأدلته القوية وأقواله الرضية.

هل يشترط للقصر أن يكون في سفر طاعة لله

تعليقات

مواقع مميزة