القائمة الرئيسية

الصفحات

54 ضياء السالكين في أحكام المسافرين الصفحة




ذهب جمهور العلماء إلى أن العاصي بسفره لا يجوز له القصر في السفر ولا المسح على الخفين ولا الفطر في نهار رمضان، وأنه لا يترخص بهذه الرخصة إلا إذا كان طائعا بسفره مثال ذلك:
أحد مسافر إلى الحج أو العمرة وفي طريقه شرب خمرا هذا طائع بسفره وعاص في سفره، له أن يقصر الصلاة عندهم.
وآخر مسافر لفعل الزنا في بلاد الكفار أو غيرها وفي سفره تصدق على مسكين أو أمر بمعروف ونهى عن منكر ونحو ذلك، فهذا عاص بسفره وطائع في سفره، وليس له أن يقصر عندهم.
وقالوا: الذي يسافر إلى معصية لا ينبغي أن يرخص له ويسهل عليه فيعان على المعصية بالرخص. هذه حجتهم، وأنت لا تكاد تجد دليلا للقائلين بهذا القول سوى مجرد الرأي والاستحسان مع معارضته لنصوص السنة والقرآن، وقد أبان كتاب ربنا سبحانه وتعالى وسنة نبينا -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وجوب القصر في السفر مطلقا في حق من ضرب الأرض طائعا كان بسفره أو عاصيا، فأين المخصص لعمومات الأدلة السابق ذكرها، وقد قال بالقصر لكل مسافر مطلقا سواء سفر طاعة أو معصية الأوزاعي والثوري والمزني وأبوحنيفة كما في ((المجموع)) للنووي (ج4 ص346) وابن حزم في ((المحلى)) مسألة (512) وصديق حسن خان في ((الروضة الندية)) (ج1 ص375). وكذلك الفطر في نهار رمضان والمسح على الخفين لكل مسلم ضرب في الأرض والحق في المسألة واضح فإن الله عز وجل يقول:{وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة(1)}، وفي ((الصحيحين)) من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر.
أما قول الجمهور أنه يعامل بنقيض قصده فيمنع من رخصة السفر فهذا غير صحيح، لأن معاملة الناس شرعا بنقيض قصدهم ليس إلينا بل إلى الله سبحانه {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله(2)}.
__________
(1) ? ... سورة النساء، الآية:101.
(2) ? ... سورة الشورى، الآية:10.

تعليقات

مواقع مميزة