القائمة الرئيسية

الصفحات

55 ضياء السالكين في أحكام المسافرين الصفحة




وانظر ((المجموع)) (ج4 ص330)، و((المغني)) لابن قدامة (ج2 ص259).

متى يبدأ المسافر في القصر

قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه على أن لمن يريد السفر أن يقصر إذا خرج عن جميع بيوت القرية التي يخرج منها، واختلفوا فيما قبل الخروج عن البيوت فذهب الجمهور إلى أنه لا بد من مفارقة جميع البيوت، وذهب بعض الكوفيين إلى أنه إذا أراد السفر يقصر ولو كان في بيته، ومنهم من قال: إذا ركب قصر ثم رجح القول الأول، واستدل بما ثبت عن علي رضي الله عنه أنه كان في سفر فقصر بأصحابه وهم يرون البيوت، ثم رجع من سفره فقصر بهم وهم يرون البيوت، والأثر علقه البخاري في ((صحيحه)) (ج2 ص569) بصيغة الجزم، وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (ج2 ص530)، والطحاوي في ((معاني الآثار)) (ج1 ص243).
وثبت عن ابن عمر أنه كان يقصر إذا خرج من بيوت المدينة، أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (ج2 ص530) من طريقين يشهد أحدهما للآخر قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (ج6 ص77) وهو مذهب جماعة من العلماء إلا من شذ. اهـ
قلت: فإذا ثبت أنه إجماع لم يقل بخلافه إلا من شذ فنقول به باطمئنان أن من أراد السفر لا يشرع له القصر حتى يفارق بيوت قريته التي يسكنها، وإذا رجع يقصر حتى يدخلها ولو كان يراها من بعيد ويستدل لذلك أيضا بقول الله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة(1)}، فعلق الله سبحانه القصر بالضرب في الأرض وبهذا استدل النووي في ((المجموع)) (ج4 ص346) قال: ولا نعلم النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قصر في شيء من أسفاره إلا بعد خروجه من المدينة.
قال: وإن اتصلت حيطان البساتين بحيطان البلد ففارق بنيان البلد قصر، ولو اتصلت حيطان البساتين بحيطان بلده وبه قال ابن حزم في ((المحلى)) مسألة (513).
__________
(1) ? ... سورة النساء، الآية:101.

تعليقات

مواقع مميزة