القائمة الرئيسية

الصفحات

56 ضياء السالكين في أحكام المسافرين الصفحة




قلت: ولو كانت المدينة واسعة بحيث إذا دخل في طرفها لا يصل إلى بيته إلا بعد نصف ساعة أو نحوها، فالحكم كما تقدم أنه إذا خرج لا يقصر حتى يخرج من المدينة كلها، وعند رجوعه يتم وإن دخل في أطرافها كما تقدم برهان ذلك. والله أعلم.

كم المسافة التي تعتبر سفرا

هذه مسألة اختلف فيها اختلافا شديدا على نحو عشرين قولا، حتى قال الإمام الشوكاني رحمه الله في ((الدراري)) ص (144): إنها من المعارك التي تتبلد عندها الأذهان. ونعم لأنها اختلفت فيها الأدلة قال الحافظ في ((الفتح)) (ج2 ص567): وأصح حديث ورد في ذلك حديث أنس في ((صحيح مسلم)) رقم (691): أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين، وحمله بعضهم على أن هذه المسافة التي يبتدأ منها القصر وليس هذا غاية القصر.
وكذا حديث أنس في ((الصحيحين)) أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قصر بذي الحليفة كان هذا في أثناء سفر ولم يكن هذا غايته.
قال ابن قدامة في ((المغنى)) (ج3 ص109): والثاني أن التقدير بابه التوقف، فلا يجوز المصير إليه برأي مجرد، سيما ليس له أصل يرد إليه، ولا نظير يقاس عليه، والحجة مع من أباح القصر لكل مسافر. اهـ
واستدل بعضهم بحديث أبي هريرة المتفق عليه: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم))، وبوب عليه البخاري في ((صحيحه)) فقال: باب في كم يقصر الصلاة وسمى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوما وليلة سفرا، وعند مسلم: مسيرة يوم، وفي رواية: مسيرة ليلة، وعند أبي داود وابن خزيمة: لا تسافر بريدا إلا معها ذو محرم قال ابن خزيمة: البريد 12 ميلا.
قال النووي: مسيرة نصف يوم، وسند الحديث حسن، قال الشوكاني رحمه الله في ((الدراري)): وليس في هذا الحديث ذكر القصر ولا هو في سياقه والاحتجاج به مجرد تخمين.

تعليقات

مواقع مميزة