القائمة الرئيسية

الصفحات

57 ضياء السالكين في أحكام المسافرين الصفحة




وقال صديق حسن خان في ((الروضة)) (ج1 ص377): وتسمية هذا التقدير سفرا لا تنافي تسمية ما دونه سفرا.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (24-47-134-135): فالتحديد بالمسافة لا أصل له في شرع ولا لغة ولا عرف ولا عقل.اهـ
وقال العلامة ابن القيم رحمه الله: ولم يحد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لأمته مسافة محددة للقصر والفطر، بل أطلق لهم ذلك في مطلق السفر والضرب في الأرض، وأما ما يروى عنه في التحديد باليوم أو اليومين أو الثلاثة فلم يصح منها شيء. اهـ من ((زاد المعاد)) (ج1 ص481).
قلت: والحاصل أنه لا خلاف بين العلماء أنه لا يوجد نص على تحديد مسافة القصر، وكل ذهب إلى ما يراه أقرب الأدلة، فجمهور أهل الحديث قالوا: لا يصح القصر إلا في مسيرة مرحلتين وذلك على مضمون حديث أبي هريرة: ?لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم? قالوا: فإذا سافر إلى مكان وصل إليه بنصف نهار فهذه مرحلة، وإذا رجع إلى بيته استغرق النصف الثاني فهذه مرحلة فيقصر في مسيرة يوم ذهابا أو ذهابا وإيابا، وقال الظاهرية: إذا سافر ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ قصر على ظاهر حديث أنس على أنه فيه اختلاف بين الميل والفرسخ معلوم.
وقال ابن حزم: أقل ما ورد القصر فيه بريد فإذا سافر الإنسان بريدا قصر، وكل هذه الأقوال ليست ثابتة أمام النقد العلمي، لعدم اعتمادها على نص صريح في التحديد.
وأقربها إلى الصواب ما قاله ابن قدامة وابن تيمية وابن القيم وصديق حسن خان وغيرهم أنه يجب الرجوع إلى ما يصدق عليه مسمى السفر ومسمى الضرب في الأرض في عرف الأوائل.
هذا ملخص ما يسر الله به في هذه المسألة أثناء بحث استغرق مني أوقاتا طويلة وملأت به أوراقا كثيرة.
ومن قال بغير ذلك لا أظنه ينتهي إلى حل صحيح.

مدة قصر النازل أثناء سفره

قبل الخوض في هذه المسألة المترامية الأطراف لا بد من ذكر ما هو شبه اتفاق بين أهل العلم فيها وله حالات.

تعليقات

مواقع مميزة