القائمة الرئيسية

الصفحات

61 ضياء السالكين في أحكام المسافرين الصفحة




ومما يدل أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يجمعوا على ذلك ما أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (ج3 ص153) من طريق أسامة بن زيد أن ابن شهاب حدثه أن عبدالرحمن بن المسور بن مخرمة قال: خرجت مع أبي وسعد بن أبي وقاص، وعبدالرحمن بن الأسود بن عبد يغوث فوقع الوجع بالشام فأقمنا بالسرغ خمسين ليلة ودخل علينا رمضان، فصام المسور وعبدالرحمن بن الأسود، وأفطر سعد بن أبي وقاص وأبى أن يصوم فقلت: يا أبا إسحاق أنت صاحب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وشهدت بدرا والمسور يصوم وعبدالرحمن وأنت تفطر! فقال: أنا أفقه منهم.
وسنده قابل للتحسين، وأيضا قوله: أنا أفقه منهم، يدل أن هذا الصنيع الذي صنعه إنما هو فهم فهمه من مضمون فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لا أن عنده دليلا في المسألة، وإلا لاستدل به.
والحاصل أن الإجماع في المسألة غير صحيح، سواء كان في عصر الصحابة أم بعدهم.
قال العمريطي رحمه الله في ((منظومة الورقات)):
هو اتفاق كل أهل العصر أي علماء الفقه دون نكر
وليعتبر عليه قول من ولد وصار مثلهم فقيها مجتهد
قال الشوكاني رحمه الله: وأما كونه إذا أقام المتردد ببلد قصر إلى عشرين ثم يتم فوجهه أن من حط رحله بدار إقامة ذهب عنه حكم السفر فالواجب الاقتصار في القصر مع الإقامة على المقدار الذي سوغه الشارع وما زاد عليه فللمسافر حكم المقيم يجب عليه أن يتم صلاته لأنه مقيم لا مسافر.
وقد أقام النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تسعة عشر لما فتح مكة يصلي بها ركعتين، قال ابن عباس: فنحن إذا سافرنا فأقمنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا.
قال الشوكاني: وأقول هذا هو الفقه الدقيق والنظر المبني على أبلغ تحقيق.اهـ من ((الدراري)) و((النيل)) كما تقدم.

تعليقات

مواقع مميزة