القائمة الرئيسية

الصفحات

62 ضياء السالكين في أحكام المسافرين الصفحة




قلت: وهذه المسألة من المشكلات والذي رجح لدينا فيها هو ما تقدم في الباب أن المسافر إن نزل في الحضر وبقى مترددا لقضاء شغل أو غيره فإنه يقصر لمدة تسعة عشر يوما، وإذا زاد على ذلك أتم، فملازمة الحديث أسلم والله أعلى وأعلم، ولا نرى بأسا على من قال بالقصر للمتردد ولو مضت عليه سنوات لثبوت هذه الآثار عن كثير من السلف ولا شك أن فهمهم أقوى وهم بالشرع أعلم وأدرى.
لكن حيث لا نص في المسألة فللاجتهاد فيها عند الصحابة وغيرهم مجال.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمته فليعجل إلى أهله)) وأخرجه البخاري (3001)، ومسلم (1927).
وعن ثوبان رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((إن هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين فإن قام من الليل وإلا كانتا له?.
وسنده صحيح وسيأتي تخريجه ص(181). وشاهدنا من إيراد هذين الحديثين هو أن من نوى الإقامة وصار مقيما غير متردد فقد ارتفع عنه الجهد والثقل وعذاب السفر، فلا يسمى مسافرا شرعا ولا عرفا ولهذا قال الله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة...الآية} ففي الآية أن غالب من تكون عليه المشقة وهو مسافر حقيقة هو الضارب في الأرض ومن عدا ذلك فلا يقصر إلا من استثناه الدليل كما تقدم. والحمد لله.

المسافر إذا ضرب في الأرض قصر ولو لم ينو القصر عند الخروج

والمسافر إذا ضرب في الأرض قصر ولو لم ينو القصر عند الخروج، لعدم وجود الدليل على هذا القول.
لكن يجب أن ينوي القصر عند الدخول في الصلاة تفريقا بينها وبين الإتمام، لحديث عمر بن الخطاب المتفق عليه أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ?إنما الأعمال بالنيات? وهذا قول الجمهور وهو الصحيح. وانظر ((المغني)) لابن قدامة (ج3 ص199).

تعليقات

مواقع مميزة