القائمة الرئيسية

الصفحات

63 ضياء السالكين في أحكام المسافرين الصفحة




ولا نعني أنه يتلفظ بالنية، فالنية محلها القلب والتلفظ بها بدعة عند جماهير أهل العلم، كما أوضح ذلك جماعة من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما رحمهم الله، ونقلنا ذلك بأوسع مما ههنا في كتاب ((بدع الجمعة)).

إذا شرع في الصلاة وهو مسافر على سفينة أو طائرة وفي أثناء صلاته وصل إلى قريته وهو يصلي قصرا فهل يتم لأنه وصل إلى دار إقامته أم يقصر لأنه ابتدأها بنية القصر

قال أبومحمد بن حزم: ومن ابتدأ صلاته وهو مقيم ثم نوى فيها السفر أو ابتدأ صلاته وهو مسافر ثم نوى فيها أن يقيم أتم في كلا الحالين.
برهان ذلك ما ذكرناه من أن الإقامة غير السفر وأنه لا يخرج عن حكم الإقامة مما هو إقامة إلا ما أخرجه نص. اهـ من ((المحلى)) مسألة (516).
كذا قال: والظاهر خلافه وهو أنه إن شرع في الصلاة بنية القصر في حال سفره وهبطت به الطائرة أو وصلت به السفينة إلى بلده قبل أن يفرغ من صلاته كان عليه أن يكملها قصرا وإن شرع في صلاته في الحضر بنية الإتمام ثم رحلت به الطائرة أو السفينة ففارق بيوت قريته أكمل صلاته أربعا حسب ما نوى، بهذا قال ابن قدامة في ((المغني)) (ج3 ص142)، وصاحب ((زاد المستقنع)) في المذهب الحنبلي، وانظر ((المجموع)) للنووي رحمه الله (ج4 ص351).

إذا نسي صلاته حال إقامته وذكرها وهو مسافر

نقل ابن المنذر إجماع أهل العلم على أن من نسي صلاة وهو حضر وذكرها في السفر أنه يصليها أربعا ((الأوسط)) (ج4 ص368).
وقال الإمام أحمد: أما المقيم إذا ذكرها في السفر فذاك بالإجماع يصليها أربعا. اهـ من ((المغني)) (ج3 ص141).
قالوا: لأن الصلاة قد تعين عليه فعلها أربعا فسافر وهي باقية في ذمته تامة فعليه أداء ما في ذمته.
قلت: وقد خالف الإجماع ابن حزم فقال في ((المحلى)) مسألة رقم (517): يصليها ركعتين. والراجح قول الجمهور كما سيأتي دليله في المسألة التي بعد هذه إن شاء الله.

تعليقات

مواقع مميزة