القائمة الرئيسية

الصفحات

64 ضياء السالكين في أحكام المسافرين الصفحة




من نسي صلاة في السفر وذكرها في الحضر وهو مقيم

ذهب الإمام أحمد والأوزاعي وداود وإسحاق وأبوثور ورواية عن الشافعي أنه يصليها أربعا احتياطا وذهب مالك والثوري وأصحاب الرأي والحسن وحماد بن سليمان والشافعي في القديم أنه يصليها ركعتين صلاة سفر لأنه إنما يقضي ما فاته، واعترض ابن حزم على هذا القول وانتصر للقول الأول فقال: بل يتمها أربعا، لأن من فاتته صلاته الجمعة لا يصليها إلا أربعا ومن فاتته صلاة في مرض وفرضه يصليها قاعدا فذكرها في حال صحته لا يصليها إلا قائما قال: والقوم أصحاب قياس بزعمهم وهذا مقدار قياسهم، أما نحن فإن حجتنا في هذا إنما هو قول رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ?من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها?. أخرجه بهذا اللفظ مسلم (ج5 ص182) النووي من حديث أبي هريرة والبخاري رقم (597) من حديث أنس.
قال: فإنما جعل عليه السلام وقتها وقت أدائها لا الوقت الذي نسيها فيه فكل صلاة تؤدى في سفر فهي صلاة سفر وكل صلاة تؤدى في حضر فهي صلاة حضر ولا بد. اهـ
قلت: وقول من قال بأنه يصليها احتياطا غير صحيح، واستدلال أبي محمد بالحديث فيه نظر لأن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وإن جعل وقتها وقت أدائها كما قال أبومحمد لكن من حيث عدد ركعات الصلاة لا يلزمه إلا أن يصلي ما فاته كما قال مالك والثوري ومن معهما.
ودليلنا على ترجيح هذا القول لفظ الحديث في قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ?فليصلها? فإن الضمير في قوله ?فليصلها? عائد إلى الصلاة التي فاتته فليس عليه أن يصلي أكثر مما فاته لهذا الدليل، وهو دليلنا أيضا على المسألة التي تقدمت عكس هذه وقد اجتهد أبومحمد في هذه المسألة حرصا منه على الأخذ بالحديث فأخطأ رحمه الله ونسأل الله السداد.

تعليقات

مواقع مميزة