القائمة الرئيسية

الصفحات

74 ضياء السالكين في أحكام المسافرين الصفحة




وقال الحسن البصري فيمن صلى في السفر أربعا قال: بئس ما صنع وقد قضت عنه صلاته، ثم قال للسائل: لا أم لك ترى أصحاب محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تركوها لأنها ثقلت عليهم. انظر ((الاستذكار)) (ج6 ص67).
وقال القاضي: تفسد صلاته لأنه زاد ركعتين عمدا. ((المغني)) (ج3 ص147).
وقال أصحاب الرأي: إن نواها تطوعا وفصل بينهما بجلوس لا تفسد، وإن خلط الأربع أنها فرض ولم يفصل بينهما بقعود فسدت، كمن صلى في الحضر الثنائية أربعا والرباعية ثمانيا عمدا، وزاد على هذا القول الشوكاني في ((السيل الجرار)) (ج1 ص306) بأنه لا يصح التعلق بما روى عن عائشة أنها كانت تتم في السفر، فإن ذلك لا تقوم به حجة بل الحجة في روايتها لا في رأيها.اهـ
وأقول أيضا: من الأدلة في المسألة مداومة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على القصر في جميع أسفاره مع قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ?من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد?.
فالزيادة على ما فعله رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مردودة على فاعلها غير مقبولة ولا مثاب عليها.
أما جمهور العلماء فقد تقدم قولهم أنهم يرون جواز القصر والإتمام في السفر، مع أن الإتمام عندهم أفضل، وقد سبق بيان عدم نهوض أدلتهم لتثبيت ما قالوه في باب وجوب القصر من هذا الكتاب.
وبعد هذا التقرير أقول: إن من أتم في السفر أربعا يكون آثما لمخالفة فعل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وقوله في الأحاديث السابق ذكرها.
أما القول ببطلان صلاته إن تعمد إتمامها في السفر كما تقدم عن ابن حزم وغيره ففي صحته نظر، ذلك لأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت تتم في السفر كما ثبت ذلك عنها في البخاري رقم (1090)، ومسلم رقم (685) بعد حديثها ?فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت صلاة السفر?.
من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة، قال الزهري: قلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت كما تأول عثمان.

تعليقات

مواقع مميزة