القائمة الرئيسية

الصفحات

86 ضياء السالكين في أحكام المسافرين الصفحة




وقد أخرجه أحمد في ((المسند)) (ج5 ص241-242)، وأبوداود رقم (1220)، والترمذي (ج2 ص438)، وابن حبان (ج4 رقم 1458، 1593 الإحسان)، والدارقطني في ((السنن)) (ج1 ص392، 393)، والبيهقي في ((الكبرى)) (ج3 ص162، 163)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (ج12 ص465، 466) كل هؤلاء من طريق قتيبة بن سعيد البغلاني، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن معاذ بن جبل، أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب.
قلت: فحاصل ما أعلوه به أن قتيبة وهم فيه، فإما أنه أخطأ في الاسم فأصله عن أبي الزبير عن أبي الطفيل كما في ((مسلم)) وغيره، ووهم قتيبة فقال: عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، وإما أنه كتب الحديث عن الليث مع بعض المدبرين وهو خالد بن القاسم المدائني فأدخل عليه هذا الحديث عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب وهو لا يدري، وكلا الأمرين قال بهما الحفاظ كما تقدم ذكره، وهو وهم كبير وقع لهذا الإمام لكن الكمال لله وحده.
والصواب أنه من حديث الليث، عن أبي الزبير، وقد رواه جمع عن الليث عن أبي الزبير منهم الإمام مالك عن النسائي (ج1 ص285) وزهير بن معاوية وقرة بن خالد عند مسلم (ج1 ص490) وغيرهم، وليس فيه ذكر جمع التقديم.
وخالف هؤلاء كلهم هشام بن سعد عند أبي داود رقم (1208)، والبيهقي (ج3 ص162، 163)، والدارقطني (ج1 ص392) ورواه عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بذكر جمع التقديم، وهذا من العجائب فهو ضعيف ضعفه النسائي، وقال يحيى: لا يحدث عنه، وقال أحمد: لم يكن بالحافظ ولم يكن يحكم الحديث.
فزيادة جمع التقديم من هذه الطريق منكرة ولا شك.

تعليقات

مواقع مميزة