القائمة الرئيسية

الصفحات

91 ضياء السالكين في أحكام المسافرين الصفحة




وأما حديث أنس أنهم خرجوا مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من المدينة إلى مكة قال: فكان يصلي بنا ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة. قال: وأقمنا بها عشرا.
أخرجه البخاري (1081)، ومسلم (ج5 ص202) نووي.
قال الحافظ: فيستدل به على من نوى الإقامة لأنه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان جازما بالإقامة تلك المدة لأداء الحج، ولا يعارض ذلك حديث ابن عباس المذكور لأن حديث ابن عباس كان في فتح مكة(1)وحديث أنس في حجة الوداع. اهـ المراد.
قلت: وبقي ما ظاهره الاختلاف مع حديث أنس وهو ما أخرجه البخاري رقم (1085)، ومسلم رقم (1240) من حديث ابن عباس وجابر ابن عبدالله رضي الله عنهما قالا: قدم النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة إلا من معه الهدي.
فهذان الحديثان حديث أنس أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأصحابه بقوا في مكة عشرا يقصرون، وحديث ابن عباس أنهم قدموا في صبح اليوم الرابع وبقوا مقيمين يقصرون بها الرابع والخامس والسادس والسابع أربعة أيام وهم عازمون على البقاء جزما لأداء الحج، وكلا الحديثين في حجة واحدة وهي حجة الوداع وكلاهما متفق عليه، ومن المعلوم قطعا أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يحج بعد الهجرة إلا حجة الوداع.
قال ابن القيم رحمه الله: ولا خلاف أنه لم يحج بعد هجرته إلى المدينة سوى حجة واحدة وهي حجة الوداع ولا خلاف أنها كانت سنة عشر، واختلف هل حج قبل الهجرة فروى الترمذي عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: حج النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثلاث حجج حجتين قبل أن يهاجر، وحجة بعد ما هاجر معها عمرة. اهـ
__________
(1) ? ... نعم جاء مصرحا به في ?مسند أحمد?.

تعليقات

مواقع مميزة