القائمة الرئيسية

الصفحات

92 ضياء السالكين في أحكام المسافرين الصفحة




وقال الترمذي رقم (815): هذا حديث غريب من حديث سفيان لا نعرفه إلا من حديث زيد بن حباب، ورأيت عبدالله بن عبدالرحمن روى هذا الحديث في كتبه عن عبدالله بن أبي زياد، وسألت محمدا عن هذا فلم يعرفه من حديث الثوري عن جعفر عن أبيه عن جابر عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ورأيته لم يعد هذا الحديث محفوظا، وقال: إنما يروى عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن مجاهد مرسلا.اهـ
والحديث أخرجه ابن ماجه رقم (3076)، والدارقطني (ج2 ص278) وذكر ابن ماجه أنه قد جاء من طريق الحكم عن مقسم عن ابن عباس.
قلت: والحكم لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث ليس هذا منها، فالحديث ضعيف، وإذا علم أن حجة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم تتعدد وأن حديث ابن عباس وأنس كانا في حجة واحدة مع اختلافهما في الظاهر فإليك ما جمع به أهل العلم بين الحديثين.
قال الحافظ ابن حجر: فتكون مدة الإقامة بمكة وضواحيها عشرة أيام بلياليهن كما قال أنس، وتكون مدة إقامته بمكة أربعة أيام سواء لأنه خرج منها في اليوم الثامن فصلى الظهر بمنى، ومن ثم قال الشافعي: إذا أقام المسافر ببلد قصر أربعة أيام. اهـ من ((الفتح)) (ج2 ص562).
قلت: وقد جمع بهذا الجمع كثير من العلماء غير الحافظ.
وحاصل الأمر أن حكم صلاة من نوى إقامة ببلد عازما على بقاء أيام معلومة منحصر بين حديثين، حديث أنس أنه بقي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عشرا وحديث ابن عباس وجابر أنه قدم في صبيحة الرابع وبقي الرابع والخامس والسادس والسابع مقيما عازما على الإقامة لأداء الحج يقصر مع عزمه على الإقامة تلك المدة، وبعدها بقي يزاول أعمال الحج في بقية الأيام تمام العشرة فهو حينئذ خارج مكة رجع إلى سفره فله حكم المسافر، لأنه غير مستقر فيكون الحكم لحديث ابن عباس وجابر أن من أقام ببلد ناويا المكث فيه أربعا قصر الرباعية.

تعليقات

مواقع مميزة