القائمة الرئيسية

الصفحات

93 ضياء السالكين في أحكام المسافرين الصفحة




فتبين خطأ ابن عبدالبر رحمه الله في تضعيف حديث ابن عباس، وأن الحديث صحيح في البخاري وغيره بلفظ: تسعة عشر، وأن لفظ سبعة عشر، وخمسة عشر وغيرها من الألفاظ سواء من حديث ابن عباس أو غيره تعتبر كلها شاذة لا يثبت منها شيء كما تقدم، ولهذا فقد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ((الفتح)) (ج2 ص562): فالمدة التي في حديث ابن عباس تسعة عشر يسوغ الاستدلال بها على من لم ينو الإقامة وكان مترددا متى يتهيأ له فراغ حاجته يرحل. وسيأتي بيان تلك الأحاديث في الباب الذي بعد هذا.
وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (ج3 ص239) بعد ذكر الخلاف في المسألة قال: والحق أن الأصل في المقيم الإتمام لأن القصر لم يشرعه الشارع إلا للمسافر والمقيم غير مسافر، فلولا ما ثبت عنه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قصر بمكة وتبوك(1)مع الإقامة لكان المتعين هو الإتمام، فلا ينتقل عن ذلك الأصل إلا بدليل وقد دل الدليل على القصر مع التردد إلى عشرين يوما(2)ولم يصح أنه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قصر في الإقامة أكثر من ذلك فيقتصر على هذا المقدار، ولا شك أن قصره -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في تلك المدة لا ينفي القصر فيما زاد عليها لكن ملاحظة الأصل المذكور هي القاضية بذلك.اهـ
وصحح النووي في ((المجموع)) (ج4 ص217، 218) عن أصحابهم أنهم قالوا: يقصر المتردد ثمانية عشر يوما وإن بقى بعدها أتم.
قلت: هذا الحكم منهم أخذا بإحدى الروايات الشاذة، وذلك القول منهم وقوفا عند ظاهر الحديث إلا أنهم أخذوا بحديث مرجوح، والراجح تسعة عشر.
__________
(1) ? ... قلت: أما ما جاء أنه قصر بتبوك عشرين يوما فمعل، كما سيأتي بعد هذا الباب..
(2) ? ... قلت: بل إلى تسعة عشر يوما أما حديث العشرين فمعل.

تعليقات

مواقع مميزة