القائمة الرئيسية

الصفحات

94 ضياء السالكين في أحكام المسافرين الصفحة




وقال صديق حسن خان في ((الروضة)) (ج1 ص381): وأما مع التردد وعدم العزم على إقامة مدة معينة فلا يزال يقصر المسافر حتى يبلغ مدة إقامته مقدار المدة التي أقامها رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بمكة بعد الفتح فإن قيل الاقتصار على مدة إقامته -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وعدم تجويز القصر فيما زاد عليها لا يصلح للمتمسك به لأنه مجرد فعل لا دلالة فيه على قصر الجواز على تلك المدة، ومن أين لنا أنه لو عرض له ما يوجب إقامته فوق تلك المدة لما قصر الصلاة؟ قلنا له: من زعم جواز القصر فيما زاد عليها فعليه الدليل. اهـ المراد من ((الروضة)) باختصار يسير.
وأنا ذكرت هذا لتعلم أن الخلاف في المسألة قائم بشدة وسيأتي تحريره بعد ثلاثة أبواب إن شاء الله.
قال الخرقي: وإن قال اليوم أخرج وغدا أخرج، قصر، وإن أقام شهرا، قال ابن قدامة: وجملة ذلك أن من لم يجمع الإقامة مدة تزيد على إحدى وعشرين صلاة فله القصر ولو أقام سنين مثل أن يقيم لقضاء حاجة يرجو نجاحها أو لجهاد أو حبسه سلطان أو مرض.
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم أن للمسافر أن يقصر ما لم يجمع إقامة وإن أتى عليه سنون. اهـ من ((المغنى)) (ج3 ص153).
وعلى هذا القول آثار عن السلف صحيحة لسنا غافلين عنها فقد أخرج البيهقي في ((السنن الكبرى)) (ج3 ص152) من طريق أبي إسحاق الفزاري عن عبيدالله العمري، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه بقي بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة ومعه بعض الصحابة وكانوا مترددين في السفر يمنعهم الثلج من الخروج.

تعليقات

مواقع مميزة